30. ديسمبر 2025

سوريا بعد الأسد: بين بارقة الأمل وضبابية المرحلة المقبلة، وأوضاع اللاجئين الكوير- مراجعة لدورة تدريبية بعنوان: ” التحوّلات في سوريا وتداعياتها على قانون اللجوء والإقامة.”

بعد عام على سقوط بشار الأسد، نظّمنا دورة تدريبية عبر الإنترنت بالتعاون مع مبادرة ” Fluchtgrund Queer- queer Refugees Deutschland.” سلّطت الفعالية الضوء على تأثير التطوّرات السياسيّة في سوريا على إجراءات اللجوء ومنح تصاريح الإقامة للاجئين من مجتمع الميم. شارك في الفعالية التي استمرّت ثلاث ساعات أكثر من خمسين مشاركًا من منظّمات غير حكومية، ومراكز استشارة، ومشاريع متخصّصة.

يمثّل سقوط نظام الأسد القمعي نهاية واحدة من أكثر الديكتاتوريات في عصرنا، وهو حدث يحمل في طيّاته سببًا حقيقيًا للاحتفاء. لكن في الوقت نفسه، لا تزال أسئلة كثيرة بلا إجابات: ما هي البنى السياسيّة التي ستتشكّل؟ وإلى أي مدى يمكن للأقليّات، مثل الأشخاص الكوير، أن تتوقّع الحماية داخل سوريا؟ ولا يزال أفراد مجتمع الميم، على وجه الخصوص، يواجهون أشكالًا واسعة من الاضطهاد والتمييز في مختلف أنحاء البلاد.

وبالنسبة للعديد من اللاجئين الكوير القادمين من سوريا، تمثّل الحياة في ألمانيا أول فرصة حقيقية للعيش بهوية مُعلنة وبحريّة.  وتلعب المجتمعات الميم دورًا أساسيًا في توفير الدعم والحماية، خاصّة لأولئك الذين فقدوا التّواصل مع عائلاتهم أو تعرّضوا للنبذ من قِبلها. ومع ذلك، فإنّ فرحة العيش في أمان نسبي تتظلل من عدم اليقين بشأن المستقبل: فالنقاشات حول إمكانية العودة وإعادة تقييم سوريا باعتبارها ” بلدًا آمنًا للمنشأ” تثير القلق لدى الكثيرين الذين ما زالت إجراءات لجوئهم مستمرة أو الذين يمتلكون فقط وضع حماية فرعية مؤقتة.

 
شرح المحامي ينس ديكمان الإطار القانوني والنتائج المترتبة على اللاجئين الكوير. واستنادًا إلى خبرته الواسعة في قانون الهجرة، وعمله كمحامٍ للدفاع الجنائي، وكذلك مشاركته مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومجموعات العمل القانونية في جمعية المحامين الألمانية، ولجنة خبراء اللجوء في منظمة العفو الدوليّة، قدّم ديكمان رؤى قيّمة حول الوضع القانوني الراهن.

أهم النتائج:

  • الطرد إلى سوريا غير مقبول* في العديد من الحالات بالنسبة للاجئين من مجتمع الميم، إذ لا توجد برامج حماية فعّالة للأقليّات في سوريا، ويواجه الأشخاص الكوير خطر الاضطهاد والتمييز والعنف بشكل واضح.
  • يُنصح بطلب جلسات استماع إضافية لعرض التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية كأسباب للحصول على اللجوء. الشّهادات الصّادرة عن منظّمات متخصّصة في قضايا مجتمع الميم مفيدة في هذا الصّدد.
  • من الممكن الحصول على عدّة تصاريح إقامة في آنٍ واحد والاحتفاظ بها بشكلٍ متزامن. وهذا له فوائد كبيرة، إذ يوفّر مرونة لمختلف ظروف الحياة، ويؤمّن الوضع القانوني في حال حدوث أي تغييرات، كما يسهل عملية الاندماج المهني والاجتماعي. وبالتالي، يتمكّن اللاجئون من مجتمع الميم من تأمين مستقبلهم في ألمانيا بشكل أفضل، دون أن يكونوا مقيّدين بتصريح إقامة واحد فقط.

كما أنّ الدورة التدريبية لم تقتصر على تقديم الإرشاد القانوني فحسب، بل وفّرت أيضًا فرصة للنقاش المكثّف حول الحالات الفردية، مما منح المشاركين قدرة أكبر وثقة أعلى في عملهم العملي مع اللاجئين من مجتمع الميم.

الخلاصة:

بعد مرور عام على سقوط نظام الأسد، تظل سوريا غير آمنة للأقليات. لا تزال الحماية وتأمين المستقبل للاجئين من مجتمع الميم في ألمانيا أمرًا ضروريًا وعاجلًا. يجب أن تأخذ إجراءات اللجوء في الحسبان التهديدات والتمييز الخاص الذي لا يزال يواجهه الأشخاص الكوير في سوريا، ولا ينبغي أن تتعرض هذه الإجراءات للخطر نتيجة إعادة تقييم سياسية لسوريا.